Banner About
المركز الإعلامي
بيان صحفي

خبراء مرض السكري يشددون على أهمية اعتماد التقنيات المتطورة لحماية مرضى السكري الأكبر سناً من مخاطر انخفاض نسبة السكر في الدم

27 يوليو 2021
الاخبار
أبو ظبي

أكد خبير طبي لمرض السكري، أحد أطباء مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، أن انخفاض نسبة الجلوكوز في الدم أو ما يعرف بـ "الهيبوجلاسيميا"، هي واحدة من المضاعفات الرئيسية التي تواجه مرضى السكري الذين يعالجون بالأنسولين أو بعض أدوية السكري الأخرى، ولاسيّما المرضى من الفئات العمرية الأكبر سناً، حيث يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى حدوث ضعف جسدي وإدراكي شديد لدى المريض إذا ما تُركت دون علاج، ومع ذلك لا يتم – إلى حد كبير - الإبلاغ عن هذه المشكلة من جانب المرضى. لافتاً إلى أن مثل هذه الحالات وغيرها من المشاكل الصحية المرتبطة بداء السكري توضح مدى أهمية دور تثقيف مرضى السكري والتقنيات الحديثة في إدارة الحالات والنوبات الخطيرة التي يمكن أن يتعرض لها مريض السكري.

وأوضح الدكتور أحمد اللبودي، استشاري الغدد الصماء والسكري في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، التابع لمبادلة للرعاية الصحية، أن مستوى السكر في الدم البالغ 70 ملليجرام أو أقل لكل ديسيلتر (ملجم / ديسيلتر) يُعد مؤشراً على أن المريض يعاني انخفاضاً في مستوى السكر في الدم. كما أن مرضى السكري الذين يعالجون بالأنسولين هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة ولا سيّما مع تقدمهم في السن، وفي حال تم تجاهل هذه المشكلة فمن الممكن أن تؤدي في النهاية إلى إصابة المريض بالوهن أو فقدان بعض الوظائف.

مشيراً إلى أن هناك العديد من العوامل التي تجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بنقص السكر في الدم، بما في ذلك زيادة مدة الإصابة بمرض السكري والتغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم بالعمر. ويمكن أن يعاني المرضى من العديد من الأعراض بما في ذلك فرط التعرق والشعور بالدوخة والخفقان والغثيان والاضطراب البصري والارتباك عند تعرضهم لنوبة. ويستخدم مصطلح "انخفاض شديد في مستوى سكر الدم" لوصف الحالة التي يكون فيها المريض مرتبكاً أو فاقداً للوعي ويحتاج إلى المساعدة لمعالجته.

وأضاف الدكتور اللبودي: "يمكن أن يؤدي نقص السكر في الدم إلى عواقب جسيمة للمرضى من هذه الفئة العمرية. كما أن عدم قدرة المريض على التعامل مع الحالة المرضية بشكل صحيح يمكن أن يؤدي إلى سقوطه على الارض وتعرضه لكسور. إضافة إلى ذلك، فإن تعرض المريض لانخفاض مستوى السكر في الدم، يمكن أن يزيد من خطر عدم انتظام ضربات القلب، وبالتالي تعريض حياته للخطر، وقد أظهرت بعض الدراسات أيضاً أن هناك ارتباطاً بين انخفاض مستوى السكر في الدم والخرف".

محذّراً من أن تعرض المريض بشكل متكرر لانخفاض مستوى السكر في الدم يمكن أن يقلل من قدرته أو يفقده القدرة على إدراك العوارض التحذيرية المرتبطة بالحالة، الأمر الذي يزيد من خطر تعرضه لنوبات حادة.

وشدّد الدكتور اللبودي على أهمية التقنيات الجديدة والمتطورة إلى جانب التوعية الصحيحة بالمرض وأعراضه ومضاعفاته في مساعدة المريض على إدارة مستويات الجلوكوز في الدم وتقديم رعاية أفضل لكبار السن المصابين بمرض السكري وتنبيههم عندما يكونون في خطر فضلاً عن تحسين جودة حياتهم بشكل كبير.

لافتاً إلى أن إحدى هذه التقنيات تتمثل في نظام المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، التي تعمل على قياس مستوى الجلوكوز في سائل الأنسجة كل دقيقة إلى خمس دقائق، لتوفر صورة كاملة لملف تعريف الجلوكوز لدى المريض وتسمح له بالتعرف إلى نوبات ارتفاع أو انخفاض مستويات الجلوكوز التي غالباً ما يتم تجاهلها. ويمكن أيضاً دمج أنظمة المراقبة المستمرة للسكري مع مضخة الأنسولين الخاصة بالمريض لتعليق توصيل الأنسولين تلقائياً ومنع حدوث نوبة سكر الدم.

ويوضح الدكتور اللبودي: "يمكن أن تكون تقنية المراقبة المستمرة للجلوكوز مفيدة جداً للأشخاص المصابين بداء السكري الذين يعانون من نوبات متكررة من نقص السكر في الدم، ليس فقط لأنها تساعد في تحديد نوبات انخفاض مستوى السكر في الدم الغير ملحوظة، ولكن أيضاً لأنها مزودة بأجهزة إنذار تصدر صوتاً بمجرد حدوث أو توقع انخفاض في مستوى السكر في الدم لدى المريض. ويُعد ذلك مهماً بشكل خاص للمرضى الذين قد يتعرضون لنوبة أثناء النوم، أو عندما لا يعانون من الأعراض التحذيرية التقليدية المرتبطة بانخفاض مستوى السكر في الدم".

منوهاً إلى أن أجهزة المراقبة المستمرة للسكري هي أدوات قيّمة ليس فقط للمرضى، بل للأطباء أيضاً، لأنها توفر باستمرار مجموعة من البيانات المهمة للأطباء، مثل الأوقات التي يتعرض فيها المريض لارتفاع أو انخفاض نسبة السكر في الدم، وماذا يحدث عندما يكون المريض نائماً أو يتناول الطعام أو يمارس الرياضة. ويمكن أن تساعد هذه البيانات في تعديل العلاج بطريقة يمكن من خلالها تحسين تحكم المريض في مستويات الجلوكوز دون زيادة خطر الإصابة بنقص مستوى السكر في الدم. علاوة على ذلك، فإن أجهزة المراقبة المستمرة للسكري لعبت دوراً هاماً في دعم منظومة التطبيب عن بعد والتي ظهرت قيمتها خلال فترات التواجد بالمنزل المطولة أثناء ذروة جائحة كوفيد-19، حيث تمكن مستخدمو تلك الأجهزة من إطلاع أطبائهم على بيانات السكري دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.

ويشهد مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري توجه عدد متزايد من مرضى السكري في دولة الإمارات لاستخدام أجهزة مراقبة الجلوكوز لإدارة حالتهم. ويستخدم أكثر من 4000 من مرضى السكري الذين يراجعون المركز نظام المراقبة المتقطعة للجلوكوز (ما يعرف بتقنية الفلاش)، والذي يسمح للمريض بالمسح على مستشعر صغير يتم إدخاله تحت الجلد، باستخدام جهاز محمول باليد ) أو جهاز الهاتف المحمول (، ليحصل على قراءات فورية حول آخر ثماني ساعات من بيانات الجلوكوز إضافة إلى تقديم إشارة حول اتجاه الجلوكوز الحالي. وسيكون الإصدار الجديد من نظام مراقبة الجلوكوز باستخدام تقنية الفلاش، والذي سيوفره مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري قريباً، مزوداً أيضاً بوظيفة الإنذار.

ومن خلال مشاركة مثال لمريضة تبلغ من العمر 68 عاماً والتي تمكنت من السيطرة على حالتها بمساعدة التكنولوجيا، أشار الدكتور اللبودي إلى أن العديد من المرضى المسنين يعتقدون أن نقص مستوى السكر في الدم هو إما حالة يجب أن يتعايشوا معها أو حالة يمكن تجنبها عن طريق الحفاظ على مستويات الجلوكوز مرتفعة لديهم، الأمر الذي يمكن أن ينتج عنه مجموعة مختلفة من المضاعفات. ويعمل الفريق متعدد التخصصات في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، والذي يضم أخصائيي سكري وأخصائيي الغدد الصماء وأخصائيي تثقيف مرضى السكري وأخصائيي التغذية وعلماء النفس، على تقديم الدعم والتعليم المستمر للمرضى لمساعدتهم على إدارة مرض السكري.

كما أشار الدكتور اللبودي إلى أن هذه المريضة كانت تعتقد أن نوبات انخفاض مستوى السكر في الدم هي عبارة عن مقايضة تأتي مع تجنب ارتفاع مستويات السكر في الدم. كما أنه لم يكن لديها العديد من أعراض الاحترار التقليدية أيضاً، ولم تكن تدرك خطر التعرض المتكرر لنقص مستوى السكر في الدم. ولكن بعد زيادة وعيها وتزويدها بالمعرفة من جانب أخصائيي تثقيف مرضى السكري في المركز، إضافة إلى البيانات التي كانت تتلقاها من أجهزتها، أصبح بإمكانها التعامل بشكل أفضل مع نوبات انخفاض مستوى السكر في الدم، وتقليل احتمالية التعرض لنوبات مماثلة في المستقبل".

وخلُص الدكتور اللبودي بالقول: "منذ اكتشاف الأنسولين قبل 100 عام، شهدت طرق رعاية مرضى السكري تطورات ملحوظة، ومن خلال التقنيات المتطورة والأجيال الجديدة من الأنسولين والعلاجات التي لا تؤخذ عن طريق الحقن، شهدنا تقدماً سريعاً فيما يمكننا تقديمه للمرضى حتى لا يشعروا وكأنهم مقيدون بهذا المرض".



مشاركة هذه المقالة

المقالات ذات الصلة